انواع الاستهداف الاعلاني في google Adwords

انواع الاستهداف الاعلاني في google Adwords

تمهيد

للوهلة الأولى، ما الذي يمكن أن يوحيه لك عنوان المقال؟

بعد تطور النظريات المتعلقة بتجربة العميل، وبالتزامن مع تطور نماذج مشاركة الإنسان والتصميم المتمحور حول الإنسان ومع ازدياد وعي المستهلكين وتنافس الدول في تسويق أنفسها وتسويق مدنها لاستقطاب العقول المتميزة بدأ يطفو على السطح فرع علمي جديد يسمى بتجربة المواطن، فعلى ماذا يركز هذا العلم ومن المسؤول عنه وما فوائده؟ في مقالي هذا ساكتب مقدمة قصيرة عن هذا المجال وأطرح الكثير من الأسلئة التي ستساعد بدورها ببلورة المفهوم في عقول القراء الأكارم، قراءة ممتعة أتمناها لكم

ما الذي يجذب الإنسان ليقيم في أي مدينة على وجه المعمورة ؟ ما الذي يجعل البشر تهاجر وتترك أوطانها ؟ ما السر في مدينة دبي كمثال في منطقة الشرق الأوسط وكيف استطاعات جذب هذا العدد من الهائل من العقول، كمثال بسيط جدا القي نظرة على الرسالة اللطيفة أدناه المقدمة من شرطة دبي لأحد زوار المدينة

السر في أي مدينة متميزة يكمن في نظام بيئي متكامل ومترابط حيث يواجه المواطن حين تفاعله مع كل عناصره على تجربة متميزة فالذي يريد الانتقال للعيش في أي مكان سيفكر بمجموعة من الأشياء من بينها ضمان ممارسته لمعتقداته الدينية، ضمان تعليم جيد لأولاده، توفر خدمات صحية جيدة، اقتصاد جيد ومستدام، تلوث بيئي وضوضائي أقل، خدمات حكومية سلسة، حكومة شفافة ومستويات فساد أقل، مرافق ترفيهية، سبل مواصلات ميسرة وخيارات متعددة، بيئة استثمارية خصبة، تشريعات حكومية مبسطة وسريعة، خدمات حكومية الكترونية، أجهزة أمنية متميزة، جهاز عدل مستقل، تهيئ قوي للتعامل مع كوارث بيئية محتملة، سمعة السكان المحليين ومدى انفتاحهم على الوافدين ومستوى العنصرية لديهم. علما أن معظم ما سبق ذكره تسعى الدول لتسويقها من خلال ممارسات علم تسويق المدن وتدفع هذه الدول ملايين الدولارات لشركات علاقات عامة عالمية لتحسين سمعتها خارجيا، ولا تنسوا بأن هذا الجيل الجديد يتوصل لمعلوماته عبر الانترنت وعبر الشبكات الاجتماعية وبات العلم بأي مدينة قبل الانتقال لها أمر في غاية السهولة في ظل الانفتاح المعلوماتي وتعدد مواقع الشبكات الاجتماعية مواقع ومنتديات التقييم التي يعبر فيها الناس عن تجاربهم الشخصية

خدمة الإنسان وتصميم الخدمات والمرافق الحكومية بما يتناسب مع احتياجاته بات غاية لدى العديد من الدول المتقدمة، وقد خصصت بعض هذه الدول أجهزة حكومية متفرغة للقيام بهذه المهمة فقط، عن ماذا نتحدث هنا ؟ أنت كقارئ تقرأ من أي مدينة كانت فكر بجميع الأشياء التي تصادفك بشكل يومي خارج منزلك ... بجميع الأشياء التي تتفاعل معها

لنأخذ الشوارع على سبيل المثال: هل الشوارع مهيئة للمشي أو ركوب الدراجات بجانب تهيئتها للسيارات ؟ هل هناك ما يكفي من الإشارادت المطبوعة على أرض الشارع أو اللوح الإرشادية المثبتة على جوانبه ؟ هل هناك ما يكفي من ، المواقف سواء المجانية أم المدفوعة ؟ هل حركة السير سلسة أم مكتظة ومزعجة وتسبب التوتر

الصورة أداناه من بريطانيا التي تعتبر هي واليابان من الرواد في جانب الإرشادات المطبوعة على الشوارع

وعلى ذكر الشوارع، كيف تصف وضوح اللافتات على الأبنية وأنت تسير في الشارع بحثا عن مكان معين، هل هي موحدة أم عشوائية، هل يسهل على من يقود السيارة أم أنه يجب أن يترجل من سيارته ليراها، في زيارة لي لأحد المباني الحكومية ورغم استعانتي بجوجل مابس إلا أنني تهت عند الوصول فلا يوجد أي لوحة على المدخل توضح أنه مدخل تابع للجهة الحكومية الفلانية وعندما دخلت تبينا لي أنه مبنى حكومي آخر مجاور له تماما وهذا اخرني عن موعدي وأحرجني أمام الشخص الذي وعدته

مثال آخر: في جميع الدوائر الحكومية هل هل هناك اعتبارات لذوي الاحتياجات الخاصة وهل السبل ميسرة لهم؟ كما نشاهد من المثال أدناه: في السويد ومن ضمن سياسة الدولة أن تكون جميع المرافق الحكومية مهيئة لاستقبال الزوار الذين يستخدمون الكرسي المتحرك لتنقلهم

فكر في التلوث الضوضائي، سويسرا تغلق معظم مطاراتها باب استقبال الطائرات عند الساعة الحادية عشر ليلا وحتى الساعة السادسة صباحا لتخفيف الضوضاء لينعم السكان بنوم مريح، بالمقابل تقدمت بشكوى هنا بمدينة الرياض على أعمال حفر كانت تجري في الحي الذي أقطن به تبدأ الساعة العاشرة والنصف مساءا وتستمر حتى صباح اليوم التالي ولم يردني أي إفادة إلا بعد إثنا عشر يوما وكانت أعمال الحفر قد انتهت بعد أن استمرت لأكثر من أسبوع واصبت باضطراب نوم ولا حول ولا قوة إلا بالله وكل من يقطن مدينة الرياض يعرف أنها تشتهر بالحفريات الغير منظمة والمستمرة على مدار العام

حالات دراسية: من المسؤول

بحسب جانب التفاعل فإذا تحدثنا عن الشوارع وكل ما يجري فوقها أو تحتها يكون المسؤول على الصعيد الأول هو بلديات المدن أو الهيئات الحكومية المسؤولة عن تطويرها أما إذا كان الحديث عن شيء أكبر كالسؤال التالي

هل يمكن أن تتكامل جميع عناصر النظام البيئي في أي حكومة؟ وكيف يمكن للحكوكمة والتصميم المتمحور حول الإنسان والبيانات الضخمة والبيانات مفتوحة المصدر وعلم تجربة العميل ومبادرات التميز الحكومي وعلم تسويق المدن أن تتكامل كلها وتجتمع تحت مظلة واحدة لتقديم تجربة إنسانية متميزة ... فهنا تصبح المسؤولية على عاتق الدولة من خلال وزارة التخطيط على سبيل المثال كمتكب لإدارة برنامج ضخم يتضمن عدة مشاريع حيث تقوم بهذه المشاريع عشرات الوزارات والأجهزة الحكومية ... الموضوع ليس بالأمر السهل وهو أشبه ما يكون بخطة تحول تستغرق ما لا يقل عن 5 سنوات وقد تمتد إلى عشر سنوات أو أكثربسبب اعتبارات تتعلق بحجم الصلاحيات وكمية الأموال الممنوحة لها

دعوني أستعرض لكم حالة دراسية في بريطانيا هناك جهاز حكومي يسمى بـ

Policy Lab

وظيفته إعادة تصميم سياسات الدولة لتتلائم مع المستفيدين وذلك من خلال استخدام العديد من الأساليب التي تعتمد على مشاركة المستفيدين في صناعة السياسة أو على سماع صوتهم من خلال ما يسمى بأبحاث المستخدم وأبحاث السوق الاثنوغرافية ويمتد دورهم لاحقا للتأكد من فعالية هذه السياسات حين دخولها حيز التطبيق وهذا التوجه الذي يتعلق بإقحام المواطنين بصناعة السياسة يرتبط بتجربة المواطن لأنه يضمن له شفافية أكبر ويعزز من ولائه وانتمائه تجاه المكان الذي يعيش فيه ليصبح الجدل المعتاد الذي كنا نسمعه بين بعض المواطنين بأن يقول أحدهم ماذا قدمت لوطنك فيرد الآخر وماذا قدم لك وطنك ؟ إلى جملة مشتركة جميلة تقول: ماذا يمكننا أن نقدم سوية لوطننا ... انظر إلى دليل إقحام المواطن المقدم من شبكات أبحاث السياسة الكندية هنا

Civil enforcement officer

من بريطانيا أيضا مثال آخر: لديهم مسمى وظيفي يعين من قبل البلديات (ضابط فرض التمدن) تدور مهام هذا الضابط كما يوحي اسمه على ضمان المدنية وتحقيقها ولذلك نجده يقوم بمخالفة أي مظهر من المظاهر الذي يخالف المدنية بحسب تشريعاتهم ومنها مخالفات تتعلق بالوقوف الخاطئ بالسيارات، البصق بالشارع، رمي عقب السيجارة في الشارع، رمي العلك في الشارع، التلوث الضوضائي كإزعاج ناتج عن مكبرات صوتية وهذا المثال أستشهد به لتوضيح أن بعض الدول لم تضع المعايير لضمان تجربة مواطن أفضل وحسب بل ووضعت من يشرف على تطبيق ويخالف على مخالفتها

18F

هذه الحالة من الولايات المتحدة الأمريكية وهي شركة تقدم الدعم للهيئات والمنظمات الحكومية لمساعدتهم على التحول في طريقة تقديمهم للخدمات وجعلها الكترونية والتجربة الرقمية بشكل عام تعتبر أساسية لأبناء هذا الجيل في تقييمهم للتجربة الإجمالية التي عايشوها في أي مكان، محليا شركة عِلم تقوم بهذا الدور في المملكة العربية السعودية، أحد أبسط الحقوق واسمحوا لي أن أستخدم هذه الخدمة أن يكون لديك آلية دخول موحدة للوصول إلى جميع الخدمات الحكومية ضمن جميع الوزارات بدلا من أن تضطر لتذكر عدة أسماء دخول وعدة كلمات سر، يسمون هذا التوجه بـ

single sign on solution

ونحن للأسف على مستوى الشركات لا على مستوى مدن لا تتوفر لنا هذه الخدمة البسيطة فتجدنا نستخدم عدة كلمات سر وأسماء مستخدم للولوج إلى أنظمة داخلية مخلتفة ولكنها مسألة وقت وستصلنا هذه العدوى الإيجابية إن شاء الله، كأمثلة أخرى على التجربة الرقمية، بالنسبة للمواقع الحكومية ما مدى سهولة الوصول إلى معلومة معينة وما دقة هذه المعلومة وهل ستتعارض هذه المعلومة مع مصدر حكومي آخر يقدم نفس المعلومة ،،، هذا التكامل يعبر عن نضج الحكومة في إدارتها للمعلومات وتيسير السبل للوصول لها ولكم في التجربة البريطانية والنيوزلندية عبرة إذا أني أجدهم قياديين في هذا الجانب، وللمملكة العربية السعودية إنجاز يشاد به في الجانب على موقعهم المسمى بالبوابة الوطنية

المقطع المرئي التالي يتحدث عن تجربة المواطن الرقمية ويضرب عليها أمثلة غاية بالروعة وأعتذر للقراء أن المقطع بالفرنسية ومترجم للإنجليزية ولا يتوفر له ترجمة عربية

 

في الختام

أنوه بأن الفائدة الرئيسية المترتبة على تقديم تجربة مواطن متميزة هي تحريك عجلة الاقتصاد وذلك بسبب تعزيز نسبة السياح وبسبب استقطاب العقول المتميزة مما يعني ومن المهم كذلك أن أنبه إلى مصطلح تجربة الإنسان وهو متداول ويعبر عن مجموع تجارب الإنسان في العديد من الجوانب التي تدار كل منها على شكل منفرد حاليا ومنها تجربة العميل، تجربة المريض، تجربة الطالب، تجربة المواطن ... الخ لتكون هي كمؤشر عام مكون من عدة مؤشرات أخرى، وحاليا لا يوجد فعليا دولة تقوم بالقياس الكمي لأداءها في جميع التجارب ولكن هناك مواقع تقوم بدراسة شبيهة لتقييم النظام البيئي للدول وترتب الدول على أساس ذلك

لنفترض أنك تفكر بالانتقال لدولة آخرى بمواصفات معينة لتهاجر إليها، موقع مؤشر الرفاهية يقدم لك ترتيبا عالميا لمعظم دول العالم بناء على معايير معينة، ألقي نظرة على الموقع

http://www.prosperity.com/

هل سنرى يوما اهتمام بالتجربة الإنسانية وهل ستخصص الدول هيئات أو وزارات متفرغة لهذه الغاية؟ 

حتى ذلك الوقت أتمنى لكم حياة طيبة ودمتم بود 

ملاحظة

"الآراء الواردة في هذا المقال شخصية ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر جهة العمل التي أنتمي إليها"

جميع مقالاتي المنشورة هنا وعلى لينكدإن هي للاستخدام المجاني غير التجاري

سيشرفني ويسعدني مروركم على مقالاتي الأخرى هنا